السيد محسن الخرازي
64
خلاصة عمدة الأصول
بل يمكن أن يقال : لا منافاة ولامعارضة بين المفهوم والتعليل لأنّ التعليل يدلّ على المنع عن العمل بما يكون في معرض النّدامة وهو ما ليس بحجّة ومن المعلوم أنّه لا ينافي الأخذ بالحجّة فإنّه ليس في معرض النّدامة والمفهوم يدلّ على حجّيّة خبر العادل والتعليل يدلّ على المنع عن العمل بغير الحجّة فمورد المفهوم خارج عن مورد التعليل خروجاً تخصّصيّاً كما لا يخفى . ودعوى أنّ دلالة الشرطيّة على المفهوم مبتنية على ظهور الشرط في القضيّة في كونه علّة منحصرة بحيث ينتفي الحكم بانتفائه وأمّا إذا صرّح المتكلّم بالعلّة الحقيقيّة وكان التّعليل أعمّ من الشّرط أو كان غير الشرط فلامعنى لاستفادة العلّية فضلًا عن انحصارها مثلًا إذا قال قائل إن جاءك زيد فأكرمه ثمّ صرّح بأنّ العلّة إنّما هو علمه فنستكشف منه أنّ المجيء ليس بعلّة ولا جزء منها . مندفعة : بما عرفت من عدم المنافاة بين التعليل والشرط المذكور فإنّ مقتضاه هو أنّ التّعليل مؤكّد للشرط المذكور فإنّ العرضيّة للندامة من ناحية عدم الحجّيّة منحصرة في الشرط المذكور وهو نبأ الفاسق فليس التعليل مفيداً لأمر هو أعمّ من الشرط أو لأمر مغاير للشرط المذكور حتّى ينافي علّيّة الشرط أو انحصارها وقياس الآية الكريمة بمثل قوله إن جاءك زيد فأكرمه ثمّ التصريح بأنّ العلّة إنّما هو علمه في غير محلّه . فإنّ مجيء زيد غير العلم بخلاف المقام فإنّ نبأ الفاسق في قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ يشير إلى أنّ العلّة هو عدم إفادة خبر الفاسق العلم بمعنى الحجّة وهو غير مناف لما أفاده التعليل من أنّ الإقدام على ما ليس بحجة يكون في معرض الندامة بل هما متوافقان . ولعلّ منشأ توهّم المنافاة بين المفهوم والتّعليل هو حمل الجهالة في قوله تعالى : ( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) على عدم العلم بالواقع بقرينة كون الجهالة مقابلة للتبيّن وهو بمعنى تحصيل العلم وإحراز الواقع ومعلوم أنّ الجهالة بهذا المعنى مشترك بين خبري العادل والفاسق وهو